يوحنا النقيوسي
97
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
مخادعا يريد أن يرضى كل آل روما ملازما للإيمان . وأمر أن يقللوا « 1 » من اضطهاد المسيحيين ، وتشبه هذا بمن يعبد المسيح ، وبدأ يعمل على حب الناس أكثر مما كان عليه سابقوه ، وبعد زمن قليل تأكد ضلاله ، فكان كآبائه ، كذئب في مخبئه ، وأكمل خدعة آبائه ، وأظهر شروره الباطنة ، وكان أحمق ، لم يترك شيئا من الرجس والدنس ، ومارس في إثم وجه أعمال الزناة ، وأساء إلى كل الناس والنساء اللاتي لهن أزواج تزوجوهن حسب الشريعة ، كان ينام معهن جهارا ، لا سرا ولكن علانية ، ويرسلهن في التو إلى أزواجهن . ولم يشأ كذلك أن يعفيهم من الظلم الذي كان يصنع بهم بأمره . واستحوذ كذلك على أموال الأغنياء لأسباب كثيرة ، ومن ليس لديهم ما يهبونه يأخذ ما يجده لديهم ، وقتل آلافا كثيرة من أجل أموالهم . والأعمال التي اقترفها هذا الجاحد لا يحصيها قول . ولم يجد آل روما ما يصنعونه ، لأنه صنع بهم ما لم يكن من عادة بلدهم . غير أن فرنسطا « 2 » عبد الله الطيب الذكر الذي أكمل مسيرته بحكمه وتعقل المحبوب العادل - كان كل الناس يصلون من أجله ، ويدعو له الكبار وكل الجنود والقادة « 3 » ، وهو الذي أسس مدينة بيزنطه « 4 » ، وسلك مسلكا حسنا في عدل . ثم مات وسار إلى الرب ،
--> ( 1 ) في النص : - يقللوا ، وترجمها تشارلز إلى : يوقفوا وأشار إلى أن اللفظة الواردة في النص لا توافق سياق الكلام مستندا في ذلك إلى ما أورده ايوزيبيوس في تاريخه ، بيد أن في هذه اللفظة يبدو تأثير النص العربي الذي نقلتا عنه المترجم الحبشي . انظر : Charles , p . 61 , N . 2 . ( 2 ) وهو تصحيف عن قنسطانس السابق ذكره . راجع هامش 2 ص 73 من هذا البحث . ( 3 ) أشار زوتنبرج ، مستندا إلى ما أورده تيودور في تاريخه الكنسى إلى أن كلمتي : في النص قد نقلتا نقلا غير دقيق عن الكلمتين اليونانيتين - الشعب ، و - الجيش . انظر : Zotenberg , p . 331 , N . 2 . ( 4 ) كانت السيطرة على بيزنطة تخضع للقوى العظمى الموجودة في العالم ، فسيطر عليها أحيانا الفرس وأحيانا أخرى اليونان ، ثم الرومان ، ولم يرد ذكر أن قسطنديوس أبا قسطنطين هو الذي شيدها . ولكن في الصراع الأخير بين ليكينيوس وقسطنطين سنة 323 م سلمت بيزنطه للأخير . -